الشوكاني
167
نيل الأوطار
يقصد به القتل في العادة وكان الجاني عامدا ، لا لو كانت بمثل العصا والسوط والبندقة ونحوها فلا قصاص فيها عند الجمهور وهي شبه العمد على ما سيأتي تحقيقه ، وسيأتي أيضا بقية الكلام على حديث حمل بن مالك في باب دية الجنين من أبواب الديات . ( وقد استدل ) بالأحاديث المذكورة في النهي عن المثلة القائلون بأنه لا يجوز الاقتصاص بغير السيف ، وقد قدمنا الخلاف في ذلك . قال الترمذي : وكره أهل العلم المثلة . باب ما جاء في شبه العمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه ، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فتكون دماء في غير ضغينة ولا حمل سلاح رواه أحمد وأبو داود . وعن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد ، قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها رواه الخمسة إلا الترمذي . ولهم من حديث عبد الله بن عمر مثله . حديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد تكلم فيه غير واحد ووثقه غير واحد . والحديث الثاني أخرجه أيضا البخاري في التاريخ وساق اختلاف الرواة فيه ، وأخرجه الدارقطني في سننه وساق أيضا فيه الاختلاف وقد صححه ابن حبان . وقال ابن القطان : هو صحيح ولا يضره الاختلاف . وحديث عبد الله بن عمر الذي أشار إليه المصنف لفظه في سنن أبي داود قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح على درجة البيت أو الكعبة وذكر مثل الحديث الذي قبله ، وذكر له طرقا في بعضها علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه ، وسيأتي في باب أجناس مال الدية حديث عقبة بن أوس عن رجل من الصحابة وهو مثل حديث عبد الله بن عمرو الثاني . ( وفي الباب ) عن علي عند أبي داود أنه قال في شبه العمد أثلاثا : ثلاث وثلاثون حقة . وثلاث وثلاثون جذعة . وأربع وثلاثون